الشيخ الجواهري
177
جواهر الكلام
جواب سؤاله عن جلود الفراء يشتريها الرجل من أسواق المسلمين يسأل عن ذكاته إذا كان البائع غير عارف : " عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه " الحديث . من قبول قول المسؤول لو سئل ، بل قد يدعى دلالتها على قبوله حتى لو كان مشركا بناء على كون المراد من الخبر سؤال المشرك ، بمعنى أنه يسأل فيقبل إن أجاب أنها من ذبائح المسلمين ، ولا يقبل إن لم يكن كذلك كما فهمه الخوانساري وغيره . لكنه قد يناقش فيه حينئذ بمنع قبول قول المشرك في تذكية المسلم بحيث يقطع به أصالة عدمها ، وبأن قبول قوله في عدمها إن أجاب به للأصل لا لكونه صاحب يد ، بل قد تتجه المناقشة بالأخير حتى لو قلنا أن المسؤول في الخبر المسلم كما فهمه في الحدائق على معنى عليكم سؤال البائع المسلم إذا كان في السوق مشرك يبيعها حينئذ ، لاحتمال شراء المسلم لها منه حينئذ ، أما إذا رأيتموه يصلي فيها فلا تسألوه بعد الاغضاء عن سماجة ما ذكره ، إذ يتجه أن يقال حينئذ إن قبول قوله لو سئل إنما هو لأصالة عدم التذكية التي قطعها ظاهر يد المسلم الذي صرفنا عن التمسك به قوله ، فلا يقاس عليه ما نحن فيه من إخبار صاحب اليد بالنجاسة المنافية لأصالة الطهارة وعموماتها . ومن هنا تتضح لك المناقشة في جميع ما استدل به لهذا الحكم من الأخبار ( 1 ) المتضمنة للنهي عن السؤال عند شراء الفراء والجلود وإن اشتمل بعضها على التعليل بأن الدين أوسع من ذلك ، وأن الخوارج ضيقوا على أنفسهم . ولعله لذا قال في الذخيرة وشرح الدروس : إني لم أقف له على دليل ، كما عن نهاية الإحكام الاشكال فيه ، بل هو في المنتهى والتذكرة وإن أفتى بالقبول لكنه عبر عن ذلك فيهما بالأقرب مما يشعر بعدم قطعية الحكم عنده ، بل في الأخير قيد قبوله
--> ( 1 ) الوسائل الباب 50 من أبواب النجاسات الحديث 3 و 6